نوكل ءان العنب.. ؤ تكّذف انت !
من تناقضات العروبيين الباسيج قولهم إن إيران لم تشارك أمريكا في غزو العراق، و يرمون المسؤولية كلها في ذلك على مشيخات الخليج العربي. و هذا صحيح، و ليس فينا من يشكك في الدور المخزي للنظام الرسمي العربي في تلك الجريمة؛ لكن المضحك لسخافته أن العروبيين الباسيج يدافعون عن سلطة الغزو في العراق و عن نظام الملالي الإيراني الذي تولى عن الغزاة الأمريكيين مسؤولية حماية سلطة الغزو و مشروع بول ابريمر الطائفي... فهم من جهة ينفون أي دور لملاليهم في الشراكة في تسهيل الغزو و الاحتلال، رغم تصريح أكبر المسؤولين في الدولة الإيرانية بالاعتراف بالشراكة مع الأمريكيين ؛ و هم من جهة أخرى يتبنون إفرازات الغزو الأمريكي لدولة عربية و مسلمة : سلطة، و دستورا، و مؤسسات...، و يعتبرونها طرفا في ما يسمونه محور المقاومة الإسلامية التي يقودها إمامهم ، الخامنئي!
هم في هذا التناقض ، يعيدون للذاكرة تلك الحكاية الشعبية الموريتانية التي تروي أن رجلين سافرا في فترة جفاف قاس و لم يجدا في سفرهما ما يأكلانه، فاقترح أحدهما على الثاني أن يقتاتا من ثمرة " العنب" البري، فرفض صاحبه بشدة تحت شعار "الأنفة و الكبرياء" ؛ فما كان من الثاني إلا أن بدأ يسكت جوعه من تلك الثمار بشكل عادي... حتى إذا بلغ الجوع بالرجل " الأبي" مبلغه وجد نفسه مضطرا ليأكل من العنب البري، فاختار أن يكون ذلك ليلا و بعد ما يتأكد من أن صاحبه قد نام، فيصعد الشجرة خلسة و يأكل من ثمرتها حتى يشبع ثم ينزل، دون أن يوقظ رفيقه ، مع إظهار الاشمئزاز من أكل صاحبه للعنب ؛ و استمر بذلك أياما و ليالي، إلى أن توعكت صحته فجأة ذات يوم فتقيأ؛ و من ضمن ما تقيأ عنب أتيل!
فاندهش صاحبه، متسائلا: كيف آكل أنا العنب و تقذفه أنت؟!
كذلك، كيف تكون إيران ضد الغزو الأمريكي للعراق؛ ، و بالمقابل تكافئها ، و هي دولة الثورة الإسلامية، أمريكا بمنحها العراق ، منذ 2003 إلى اليوم، و السماح لها بنهب ثرواته و أمواله عبر مليشياتها الطائفية التي سلمتها أمريكا سلطة الغزو، بينما تحرم مشيخات الخليج من هذه المكافأة!
محمدالكوري العربي




