البعث: قوة البقاء
د. أحمد محمود افاه
شكّل حزب البعث العربي الاشتراكي منذ تأسيسه في إبريل 1947م مشروعا قوميا يسعى إلى وحدة الأمة العربية، وتحقيق نهضتها على أسس الحرية والعدالة الاجتماعية...
وقد واجه الحزب خلال مسيرته الطويلة ظروفا سياسية معقدة، وتحديات كبيرة، شملت الانقسامات الداخلية، والضغوط السياسية، والظروف الإقليمية المعقدة، فضلا عن التغيرات التي شهدها الوطن العربي... ومع ذلك، استطاع الحفاظ على بنيته التنظيمية وفكره القومي، الأمر الذي يعكس قوة مؤسساته وقدرته على التكيّف مع المتغيرات، ليبقى واحدا من أكبر الأحزاب العربية، وأكثرها تأثيرا في التاريخ السياسي المعاصر...
ويأتي انعقاد المؤتمر القومي الثالث عشر للحزب بنجاح، ليؤكد مرة أخرى مستوى التماسك التنظيمي، والقدرة على العمل المؤسسي داخل الحزب.
فالمؤتمر القومي يُعدّ أعلى هيئة قيادية وتنظيمية، ومن خلاله تُناقش القضايا الفكرية والسياسية والتنظيمية، وترسم الخطوط العامة لسياسات الحزب، وبرامجه المستقبلية...
إن نجاح انعقاد المؤتمر القومي الثالث عشر للبعث في ظل الظروف العربية والدولية الراهنة يبرز حيوية الحزب، واستمرارية حضوره في الفعل السياسي العربي.
كما يعكس قدرته على جمع كوادره وقياداته من مختلف الساحات التنظيمية، وهو ما يعزز روح الانتماء والالتزام بالمبادئ التي تأسس عليها. فاستمرار انعقاد مؤتمراته الدورية يشكل دليلاً على أن الحزب ما زال يمتلك قاعدة تنظيمية وفكرية تؤمن بمشروعه القومي. ويعكس مستوى من الانضباط التنظيمي والقدرة على الحفاظ على العمل المؤسسي...
إن نجاح انعقاد مؤتمره القومي الثالث عشر ليس مجرد حدث تنظيمي عابر، بل هو رسالة سياسية وفكرية تؤكد استمرار حضور حزب البعث العربي الاشتراكي في الساحة العربية وقدرته على تجديد نفسه والحفاظ على تماسكه رغم التحديات. فالأحزاب الحية هي التي تستطيع أن تتجاوز الأزمات، وأن تعيد تنظيم صفوفها، وتطوير رؤيتها بما يواكب متغيرات الواقع. ومن هذا المنطلق يبقى البعث، بما يحمله من إرث فكري وتجربة سياسية طويلة، أحد أبرز التجارب الحزبية العربية التي استطاعت الصمود والاستمرار، مستندا إلى إيمان أعضائه بمبادئه القومية وإرادتهم في مواصلة العمل من أجل مستقبل عربي أكثر وحدة وقوة واستقرارا.
د:احمدمحمود افاھ




