"ما زال الموريتانيون يتذكرون النداء المدوي الذي أطلقه رئيسهم الأول المختار ولد داداه سنة 1957م، بمناسبة أول جمعية تحضيرية للمشروع الوطني، حيث قال: “لنبنِ جميعًا الوطن الموريتاني”.
إن من قرأ، من بين الموريتانيين، مذكرات الرئيس المختار، والتي عكف على كتابتها بعد انسحابه من المعترك السياسي، لا بد أن يكون قد لاحظ في خاتمة الكتاب ورود هذا التساؤل: “أيُّ شعب نريد أن نكون؟”
تساؤل ما زال حتى اليوم مطروحًا ومدعاةً للتفكير.
ولكن قبل الخوض في هذا كله، هناك سؤال آخر يفرض نفسه: لماذا اختار المختار أن يتحدث عن “الوطن” بدلًا من “الأمة”، مع العلم أن المفهومين غير متطابقين؟ فحسب معجم لاروس، تعني “الوطن”: “البلد الذي وُلدت فيه أو الذي أنتمي إليه بصفتي مواطنًا، والذي تشدني إليه روابط عاطفية”. هذا بالضبط هو حال موريتانيا عشية الاستقلال.
أما بالنسبة لمفهوم “الأمة”، وبغض النظر عن مضمونه من وجهة نظر رجال القانون وما قد ينسبونه له من مفاهيم، فإن بعض الجهات العالمة تعتبر أن علم السنية وحده “هو الذي تتوفر فيه العناصر التي من خلالها تُحدَّد السمة الأكثر ثباتًا في التمييز بين الأمم”. وهذا العنصر المميز هو اللغة، “لأن كل الفوارق الأخرى الناتجة عن اختلاف الجنس والحكومة والعادات والتقاليد والديانة والثقافة، هي في الحقيقة إما معدومة أو تتجلى فقط في فوارق جدّ ضئيلة”.
إن الوحدة المبنية حول لغة مشتركة، أي ما يمكن تسميته الأمة الموريتانية، لم تكن حينها إذًا إلا مجرد مشروع يجب العمل على تحقيقه، ولم يكن المختار يجهل ذلك.
فالحقيقة بكل بساطة هي أن الموريتانيين لا يجمعهم شعور بهوية وطنية موحدة، فموريتانيا بلد فيه أربع إثنيات لا تتقاسم أي لغة جامعة!
موريتانيا: إشكالية التعايش العرقي
اعل ولد اصنيبه




