قبل تزوير رواية النھاية!!

بواسطة yahya


مع الأسف، "نخبة  الضباط السياسيين "  ، في المؤسسة العسكرية الوطنية،  الذين حكموا البلاد، بالتعاقب،  منذ 1980  هم المسؤولون  عما وصلت إليه البلاد من فوضى و عبثية  و تفاهة: فوضى في نهب موارد الشعب التي  تقاسمها( معهم و في ظلهم)  الناهبون بطريقة نهب النمل للمبعثر من الحبوب إلى مستعمراته؛ فوضى في  تمييع و تفكيك مفهوم الدولة ؛ فوضى في تتفيه القيم العليا للناس  ؛ فوضى في  المجال السياسي ؛ فوضى في مجال السمعيات  البصرية، و في الاستخدام العهري  لوسائط التواصل الاجتماعي، داخل البلاد و في دول المهجر ؛ فوضى في اعتبار القانون و إنفاذه ؛ فوضى في احترام عمل المؤسسات...
عبث  في كل شيء  و بكل شيء ... إنه لم يعد فيه شك أن البلاد في وضع وجودي  مخيف للغاية جراء تراكم مفاعيل الفوضى الممنهجة على امتداد أكثر من أربعة عقود ، و العمل المقصود  للقضاء على النخبة الوطنية و مُثُلِها و أساليب عملها بهدف تحييدها؛ و تغليب مجاميع النفاق و التفاهة و النذالة على واجهات البلاد السياسية و الإعلامية و الاقتصادية و الاجتماعية ... 
و ها هو البلد، بفعل التخريب  المنهجي،  يتحلل أمام الجميع إلى بذاءات لفظية يومية بين الأفراد بلا ضابط و لا رقيب و لا حسيب  ، و إلى شتائم بين القبائل و سباب بين الشرائح و الألوان و الجهات !
لقد هزمت مُثُلِ  النخبة الوطنية شر هزيمة   و انتصرت "قيم" الرداءة الوطنية؛ فأصبحت النهاية حتمية كما خطط لها...
و لكن يبقى من الوقت ما يكفي، قبل سبل الستار على مسرح العبث،   لتسجيل المسؤولية الجنائية و الأخلاقية ،  لصالح التاريخ و المؤرخين،  عما آل إليه  كيان سياسي  يتلاشي بأيدي حكامه  على إيقاع طبول الغوغاء الأميين  و إنشاد المنافقين ، و كرنفالات التافهين ...
يوم  ينهار كل شيء ، تنتعش الروايات : فكل فرد في الجوق العبثي سيروي " سرديته للأحداث" على هواه، و كل سيتحدث عن نفسه ، عن بطولاته، عن رفضه، عن نضاله ...  سيقدمون أنفسهم جميعا للتاريخ في صفات مزيفة   تجمع بين  عظمة الشيخ ماء العينين في علمه و  ثورته ضد الاستعمار الفرنسي و الاسباني، و فروسية الأمير  حمادي ولد  ادليل و لد المختار ولد بوسيف في علو فروسيته و شجاعته في معاركه، و الأمير بكار ولد اسويداحمد في مقاومته للنصارى و في واسع جوده و عبقرية تخطيطه، و سيدي أحمد ولد أحمدالعيده في عزة نفسه و قوة شخصيته، و محمد الحسن ولد أحمدو الخديم في زهده و ورعه  ... 
لقد سمعناهم ملائكة بعد كل نظام بائد و عشنا جرائمهم في كل نظام...!
سجلوا إذن روايتكم  من الآن ، بأدلة الصوت و الصورة و المسيرات و الخطابات ...  و منكر الأقوال و قبيح الأفعال،   في من تقع عليه المسؤولية في إجهاض حلم الدولة في هذا المنكب المنكوب...    ؟!  

محمد االكوري ولد العرب