كان مجتمعنا عند غزو الفرنسيين لإقليمنا مقسم إلى أربع أو خمس إمارات ، مع وجود " حلل" و مشيخات قبلية أقل قوة و أضعف نفوذا في تخوم تلك الإمارات ؛ و اليوم بعدما أعادتنا أنظمة البؤس- المتعاقبة علينا مع شيشاطة الرداءة و النذالة من " المنافقين" في أكنافها و المتصدرين لمشهدها - إلى ما قبل حلم الدولة الوطنية الجامعة ؛ بتنا ممزقين بحسب أعداد "صرّاكت" المال العام إلى ألف " إمارة"، ألف مجموعة ، ألف عصابة ، ألف بطن قبلية، ألف لون، ألف هوية، ألف تاريخ ، ألف رواية، ألف خرافة ... ألف ألم ، ألف جوع، ألف مرض، ألف مخدر، ألف مهلوس، ألف خزي و ألف عار !
سيرحل القادة المجرمون كما كان أسلافهم يرحلون عبر الباب أو من الكوة، على خلفية الإنشاد أو لعلعة الرصاص، إلى روعة الفنادق و فخامة القصور، أو يخرجون إلى شدة مضائق السجون و توسد جلمود الصخور ... يرحل عظماؤنا الفاسدون و لا تفنى تربتهم!
سننسى نحن ، على الفور، جرائمهم بحق وطننا ؛ و سنبكي على فراقهم ... سنختلق لهم الأمجاد و ننسب إليهم أجمل الإنجازات؛ و سنرق لحالهم و نغفر لهم حالنا، سنتحسر على ضياع السلطة من أيديهم، و على غياب سياطهم عن جلودنا ، سنتمنى لهم أن يعودوا لسحقنا نكاية بمن سحقنا من بعدهم ... هكذا دأبنا بهم و هكذا دأبهم بنا!
محمد االكوري ولد العرب




